السيد مصطفى الخميني

312

تفسير القرآن الكريم

تقديم الطبع في الأسماء . هذا ، مع أن المذكور سابقا هو العلم ، فيناسب التقديم ، بل لما كان البحث حول العلم ، ولم يكن حول الحكمة إلا حسب الدلالة الالتزامية ، يناسب ذلك ، وفي اعتراف الملائكة بالحكمة ، اعتذار من ناحيتهم بالنسبة إلى أصل البحث ، وبالنسبة إلى تعليم آدم وعرضهم على الملائكة . الوجه التاسع علم الملائكة بجهلهم ربما يخطر بالبال أن قوله تعالى : * ( قالوا سبحانك . . . ) * إلى آخره ، كان ينبغي أن يكون متأخرا عن الآية اللاحقة ، وذلك لعدم ثبوت علم آدم بالنسبة إلى الأسماء ، ومقتضى الترتيب هو أن تكون الآيات هكذا : * ( إن كنتم صادقين ) * * ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ) * * ( قالوا سبحانك . . . ) * إلى آخره ، * ( قال ألم أقل لكم . . . ) * إلى آخره . أقول : الأمر ولو كان بحسب بادي النظر كما تحرر ، إلا أن الأظهر خلافه ، ضرورة أن الملائكة بعد ما توجهوا إلى جهالتهم بالأسماء ، واحتجاجه تعالى عليهم ، وكانوا يعلمون أنه تعالى حكيم عليم ، سبقوا إلى إبراز العجز والاعتذار عما كانوا يحتملون من أن آدم أيضا مثلهم في الجهالة كي يصبروا ولا يسبقون في الاعتذار . ثم إنه مما لا ينبغي أن يختفي : أن من هذه الآيات لا تستفاد جهالة صريحة للملائكة بالنسبة إلى الأسماء ، ولكن من الممكن عجزهم عن